ابن عبد البر

20

الاستيعاب

من ذلك شيء ليس عند صاحبه فرأيت أن أجمع ذلك وأختصره ، وأقرّبه على من أراده ، وأعتمد في ذلك على النكت التي هي البغية [ 1 ] من المعرفة بهم ، وأشير إلى ذلك بألطف ما يمكن ، وأذكر عيون فضائل ذي الفضل منهم وسابقته ومنزلته ، وأبيّن مراتبهم بأوجز ما تيسّر وأبلغه ، ليستغني اللبيب بذلك ، ويكفيه عن قراءة التصنيف الطويل فيه ، وجعلته على حروف المعجم [ 2 ] ، ليسهل على من ابتغاه ، ويقرب تناوله على طالب ما أحبّ منه ، رجا . ثواب الله عز وجل ، وإلى الله أرغب وسلامة النية وحسن العون على ما يرضاه فإن ذلك به لا شريك له ، وأرجو أن يكون كتابي هذا أكبر كتبهم تسمية [ 3 ] وأعظمها فائدة ، وأقلها مئونة ، على أنى لا أدّعي الإحاطة ، بل أعترف بالتقصير الَّذي هو الأغلب على الناس ، وباللَّه أستعين ، وهو حسبي ونعم الوكيل . واعتمدت في هذا الكتاب على الأقوال [ 4 ] المشهورة عند أهل العلم بالسّير ، وأهل العلم بالأثر والأنساب ، وعلى التواريخ المعروفة التي عليها عوّل العلماء في معرفة أيام الإسلام وسير أهله ، فما كان في كتابي هذا عن موسى بن عقبة فمن طريقين : أحدهما ما حدّثنى به عبد الوارث بن سفيان ، عن قاسم بن أصبغ ، عن مطرّف بن عبد الرحمن ، عن يعقوب بن حميد [ 5 ] بن كاسب ، عن محمد بن فليح عن موسى بن عقبة ، وحدثني به خلف بن قاسم عن أبي الحسن علي بن العباس

--> [ 1 ] في ى : البقية . [ 2 ] إنما رتبه ترتيب أهل المغرب ، ولكنا غيرنا في هذه الطبعة ذلك الترتيب ، وجعلناه على ترتيب حروف أهل المشرق ليسهل البحث فيه . [ 3 ] في ى : نسبة . [ 4 ] في أ : على الكتب . [ 5 ] في ى : بن أحمد .